تتصاعد عمليات البحث عن الطيار الأمريكي الذي كان على متن طائرة f15 العسكرية التي اسقطتها إيران من أجل أن تعلن إدارة ترامب عن اكبر نجاح لها في حين رصدت إيران مبالغ مالية طائلة لمن يعثر عليه.
وقد تحدثت مجلة تايم مع العميد هيوستن كانتويل واللواء توماس كونكل حول ما قد تنطوي عليه جهود الإنقاذ، وكيف يقوم الجيش بتحديد مكان أفراد الطاقم المفقودين وتأمينهم.
يقول كونكل، الذي كان طيار مروحية إنقاذ في الجيش الأمريكي: “نقضي حياتنا المهنية بأكملها في التدريب على هذا السيناريو، ولذلك لا توجد قوة أكثر تدريباً واستعداداً لتنفيذ هذه المهمة. نبذل قصارى جهدنا لضمان إنقاذ طيارينا الذين يخاطرون بحياتهم ورعايتهم”.
إليكم ما يجب معرفته حول كيفية قيام الجيش بتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ.
إنه جهد معقد للغاية”، هذا ما صرح به كانتويل لمجلة تايم.
يشرح قائلاً إن الجيش غالباً ما يتلقى تنبيهاً بسقوط طائرة عندما يقفز أحد أفراد الطاقم منها، مما يُطلق إنذاراً. وتكون الأولوية القصوى حينها هي تحديد موقع أفراد الطاقم.
“إن أهم معلومة هي موقع طاقم الطائرة، وهذه المعلومة يصعب الحصول عليها للغاية”، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تحاول تزييف المعلومات أو نشر معلومات مضللة بشأن مكان هبوط أحد أفراد الطاقم المفقودين. ويضيف: “يبدو الأمر بديهياً، ولكنه في غاية الصعوبة”.
يتلقى مقاتلو القوات الجوية تدريباً مكثفاً على سيناريوهات كهذه من خلال برنامج تدريبي صارم يُعرف باسم “سير” (البقاء، والتهرب، والمقاومة، والهروب). ويقول كانتويل: “بالنسبة لأفراد الطاقم العالقين، قد يكون الوضع متقلباً للغاية لدرجة أنه لا يوجد حل واحد يمكن اتباعه”.
وأضاف كونكل، في إشارة إلى برنامج التدريب على البقاء والهروب والمقاومة (SERE): “ربما مرّت سنوات منذ آخر مرة تلقوا فيها التدريب، لكنني أضمن لكم أن تأثيره فوري”. وأشار إلى أنه “دائماً ما تُجرى دورات تدريبية تنشيطية” قبل المهام القتالية.
عادة ما يتم تزويد أفراد الطاقم بمجموعات نجاة تبقى معهم عند قفزهم من الطائرة، وقد تحتوي على نوع من أجهزة الراديو للتواصل مع الأفراد الأمريكيين.
بمجرد تحديد موقع أحد أفراد الطاقم، يتم تجميع “حزمة إنقاذ” تتضمن عدة قطع من المعدات والأفراد الذين يعتمدون على سلسلة من العوامل البيئية والظرفية لتنفيذ عملية الإنقاذ بنجاح.
يقدر كونكل، استناداً إلى المهام السابقة التي شارك فيها، أنه سيتم نشر طاقم مكون من حوالي 10 إلى 20 فرداً في عملية البحث والإنقاذ الجارية حالياً للعثور على عضو الطاقم الذي سقطت طائرته في إيران.
بحسب كونكل، فإن المروحية المستخدمة في عمليات الإنقاذ من هذا النوع هي من طراز HH-60W، والتي صُممت خصيصاً لهذه المهام. ونظراً لأن هذه المروحيات غالباً ما تضطر إلى قطع مسافات طويلة لتنفيذ عمليات الإنقاذ، فسيتم نشر طائرات التزود بالوقود، وتحديداً من طراز HC-130J، لضمان حصول مروحيات HH-60W على كمية كافية من الوقود.
ويضيف كانتويل أنه قد يتم أيضاً نشر طائرة تشويش إلكتروني لتوفير غطاء للعملية. كما ستوفر طائرة A-10، وهي طائرة مدرعة ثقيلة مصممة لمهاجمة القوات البرية، غطاءً إضافياً للدفاع ضد الإيرانيين.
ويقول لمجلة تايم: “إذا كانت هناك أي قوات معادية تحتاج إلى قمع أثناء عملية الإجلاء الفعلية، فإن طائرة A-10 ستوفر نيران القمع للسماح لطائرة الإنقاذ بالوصول إلى هناك”.
على الرغم من تعقيدات ومخاطر مهمة الإنقاذ الجارية في إيران، يؤكد كونكل أنه لا توجد قوة أكثر استعداداً لمواجهة هذا التحدي.
ويواصل: “إن القوات الجوية هي الفرع الوحيد الذي ينظم ويدرب ويجهز خصيصاً لهذه المهمة. نريدهم أن يعلموا أنه سيتم بذل كل جهد ممكن لإنقاذهم”.
الاعتبارات والمخاوف الرئيسية:
هناك عدد من العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثر على جهود الإنقاذ.
يقول كونكل: “يُعدّ وقت النهار أو الليل عاملاً مهماً”. ويشير إلى أن عمليات الإنقاذ النهارية قد تتحول إلى “سباق” مع القوات الإيرانية لأن العمليات قد تكشف بسهولة موقع أحد أفراد الطاقم.
يتابع: “إذا علم الإيرانيون أننا سنرسل قوات إنقاذ، فسيسعوا على الأرجح إلى إسقاطها. إن القدرة على العمل تحت جنح الظلام تُعدّ عاملاً مهماً في تقليل المخاطر، لا سيما من التهديدات الأقل تطوراً.”
ومن الاعتبارات الرئيسية الأخرى ما إذا كان عضو الطاقم العالق قادراً على الحركة أم لا – “وهو أمر مهم للغاية”، كما يقول كانتويل، لأن عدم قدرة عضو الطاقم على الحركة يحد من نطاق المواقع التي يمكن من خلالها تنفيذ عملية الإنقاذ.
ستُراعي فرق الإنقاذ أيضاً العوامل البيئية، مثل ما إذا كان أحد أفراد الطاقم مُحاطاً بالأشجار أو الشجيرات الكثيفة، مما قد يُعيق هبوط مروحية الإنقاذ. في هذه الحالة، قد يستخدم الطاقم أداة تُسمى “مخترق القوة”، والتي تُمكّن من رفع الشخص إلى المروحية دون الحاجة إلى هبوطها.
أكبر مخاوف كانتويل في مهمة الإنقاذ هذه تحديداً هي احتمال وقوعه في الأسر.
يقول: “أنا متأكد من أن الإيرانيين لا يتمنون شيئاً أكثر من الاستيلاء على أحد طيارينا. إن طيارينا هم من ألحقوا هذا الدمار ببلادهم على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية”.
إذا تمكن أحد أفراد الطاقم الأمريكي الذي لا يزال البحث عنه من الإفلات من الأسر، فإن كانتويل يشعر بقلق بالغ بشأن بقائه على قيد الحياة في ظروف الصحراء القاسية.
“أكثر ما يقلقني هو الماء ببساطة. إذا وجدت نفسك في الصحراء، فلن تجد أماكن كثيرة للاختباء فيها”.

